مهدى سليمانى آشتيانى / محمد حسين درايتى
210
مجموعه رسائل در شرح احاديثى از كافى (فارسى)
و نهى النفس عن الهوى » . « 1 » وعنه عليه السلام في خبرٍ آخر : « لا يكون العبد مؤمناً حتّى يكون خائفاً راجياً ، ولا يكون خائفاً راجياً حتّى يكون عاملًا لما يخاف ويرجو » . « 2 » أو سؤال المجموع ، وفيه كمال الانقطاع من حيث بيان أنّ العبد في عمله محتاج لمعونة ربّه ، فلا يتيسّر له عمل بدون معونته ؛ إذ لا يملك العبد نفعاً ولا ضرّاً ، وإنّما الأسباب والتأييدات والتوفيقات وتهيئة الطاعات منه تعالى . ولقد أشار صلى الله عليه و آله و سلم بإضافة الخشية له تعالى من غير توسّط نار أو عذاب إلى نحو ما ورد عن نفسه عليه السلام حيث قال : « ما عبدتُك خوفاً من نارك ، ولا طمعاً في جنّتك بل وجدتك أهلًا للعبادة فعبدتُك » « 3 » وهذه عبادة الأحرار ، والأُولى عبادة العبيد ، والثانية عبادة التجّار والأُجراء . « 4 » فإن قيل : أليس قد رُوي في الكافي أنّ عليّاً عليه السلام كتب كتاباً في وقف وقفه فصّدره بقوله : « هذا ما وقفه عليّ بن أبي طالب ليولجني الجنّة ، ويخرجني من النار ؟ » « 5 » قلنا : بلى ، و لكن لعلّ التوفيق بينهما حمل اللام هنا على معنى الغاية والثمرة ، دون العلّة الغائيّة ؛ أعني الأمر الباعث المحرِّك ، و فرق بينهما عند المحقّقين . أو نقول : إنّ جنّة الأولياء قربهم ، ونارهم بُعدهم عن عزّ الحضور دون الجسمانيّين . و اعلم أنّ خشية اللَّه تعالى والخوف منه وحده هي حدّ التوكّل واليقين ؛ ففي الكافي عن الصادق عليه السلام : ما حدّ التوكّل ؟ قال : « اليقين » ، قلت : فما حدّ اليقين ؟ قال : « أن لا يخاف
--> ( 1 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 70 ، باب الخوف والرجاء ، ح 10 ؛ وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 219 ، ح 20321 . ( 2 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 71 ، باب الخوف والرجاء ، ح 11 ؛ وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 217 ، ح 20315 . ( 3 ) . القواعد والفوائد للشهيد الأوّل ، ج 1 ، ص 76 ، الفائدة الثانية ؛ نضد القواعد الفقهيّة ، للمقداد السيوري ، ص 171 ، رقم 1 ؛ عوالي اللئالي ، ج 1 ، ص 404 ، ح 63 ؛ بحارالأنوار ، ج 42 ، ص 14 ، ح 4 . ( 4 ) . نهج البلاغه ، عبده ، ج 4 ، ص 53 ، الحكم 237 ؛ الكافي ، ج 2 ، ص 84 ، باب النيّة ، ح 5 ؛ الأمالي للصدوق ، ص 91 ، المجلس العاشر ، ح 5 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 63 ، ج 136 . ( 5 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 49 ، باب صدقات النبي صلى الله عليه و آله ، ح 6 ؛ التهذيب ، ج 9 ، ص 146 ، ح 608 ؛ وسائل الشيعة ، ج 19 ، ص 199 ، ح 24426 .